محمد بن محمد ابو شهبة
26
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
العصور الأولى من قوة الأسلوب ، وفحولة المعاني ، وجزالة الألفاظ ، وإشراق الديباجة ، والتزام أساليب العرب ، ومذاهبهم في البيان . وإنك لتقرأ في كتب الحديث ، أو في سيرة ابن هشام ، أو إن شئت الإنصاف سيرة ابن إسحاق ، فتحس بأنك تعيش في جو عربي أصيل ، وأنك بين قوم عرب أصلاء ، فلا ميوعة في الألفاظ ، ولا ضحولة في المعاني ، ولا مسخ لمناهج العرب في التعبير ، ولهذا اثرت المحافظة على النصوص حتى تكون السيرة إلى فائدتها العلمية أداة من أدوات تقويم اللسان ، واستقامة البيان ، وتعلم الأساليب العربية الفحلة ، ولن يستقيم للأمة العربية اليوم أساليبها البيانية ، وتتقوم ألسنتها على القواعد العربية ، حتى ترجع إلى منابع العربية الفصحى السليمة وهي القران ، والحديث ، وما أثر عن العرب الخلّص في الجاهلية والإسلام .